محمد بن جرير الطبري
270
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وخرج أشباههم من بنى يربوع ، حتى نزلوا على الحصين بن نيار في بنى مازن ، وقد كرهوا ما صنع مالك ، فلما جاءت رسلها إلى بنى مالك تطلب الموادعة ، أجابها إلى ذلك وكيع ، فاجتمع وكيع ومالك وسجاح ، وقد وادع بعضهم بعضا ، واجتمعوا على قتال الناس وقالوا : بمن نبدأ ؟ بخضم ، أم ببهدى ، أم بعوف والأبناء ، أم بالرباب ؟ وكفوا عن قيس لما رأوا من تردده وطمعوا فيه ، فقالت : أعدوا الركاب ، واستعدوا للنهاب ، ثم اغيروا على الرباب ، فليس دونهم حجاب . قال : وصمدت سجاح للاحفار حتى تنزل بها ، وقالت لهم : ان الدهناء حجاز بنى تميم ، ولن تعدو الرباب ، إذا شدها المصاب ، ان تلوذ بالدجانى والدهانى ، فلينزلها بعضكم فتوجه الجفول - يعنى مالك بن نويرة - إلى الدجانى فنزلها ، وسمعت بهذا الرباب فاجتمعوا لها ، ضبتها وعبد مناتها ، فولى وكيع وبشر بنى بكر من بنى ضبة ، وولى ثعلبه بن سعد بن ضبة عقه ، وولى عبد مناه الهذيل فالتقى وكيع وبشر وبنو بكر من بنى ضبة ، فهزما ، وأسر سماعه ووكيع وقعقاع ، وقتلت قتلى كثيره ، فقال في ذلك قيس بن عاصم ، وذلك أول ما استبان فيه الندم : كأنك لم تشهد سماعه إذ غزا * وما سر قعقاع وخاب وكيع رأيتك قد صاحبت ضبة كارها * على ندب في الصفحتين وجيع ومطلق اسرى كان حمقا مسيرها * إلى صخرات أمرهن جميع فصرفت سجاح والهذيل وعقه بنى بكر ، للموادعة التي بينها وبين وكيع - وكان عقه خال بشر - وقالت : اقتلوا الرباب ويصالحونكم ويطلقون أسراكم ، وتحملون لهم دماءهم ، وتحمد غب رأيهم أخراهم فأطلقت