محمد بن جرير الطبري
265
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو جعفر : واما ابن حميد ، فإنه حدثنا في شان الفجاءة عن سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : قدم على أبى بكر رجل من بنى سليم ، يقال له الفجاءة ، وهو اياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف ، فقال لأبي بكر : انى مسلم ، وقد أردت جهاد من ارتد من الكفار ، فاحملني واعني ، فحمله أبو بكر على ظهر ، وأعطاه سلاحا ، فخرج يستعرض الناس : المسلم والمرتد ، يأخذ أموالهم ، ويصيب من امتنع منهم ، ومعه رجل من بنى الشريد ، يقال له : نجبه بن أبي الميثاء ، فلما بلغ أبا بكر خبره ، كتب إلى طريفه بن حاجز : ان عدو الله الفجاءة أتاني يزعم أنه مسلم ، ويسألني ان اقويه على من ارتد عن الاسلام ، فحملته وسلحته ، ثم انتهى إلى من يقين الخبر ان عدو الله قد استعرض الناس : المسلم والمرتد يأخذ أموالهم ، ويقتل من خالفه منهم ، فسر اليه بمن معك من المسلمين حتى تقتله ، أو تأخذه فتأتيني به فسار طريفه بن حاجز ، فلما التقى الناس كانت بينهم الرميا بالنبل ، فقتل نجبه بن أبي الميثاء بسهم رمى به ، فلما رأى الفجاءة من المسلمين الجد قال لطريفه : والله ما أنت بأولى بالأمر منى ، أنت أمير لأبي بكر وانا أميره فقال له طريفه : ان كنت صادقا فضع السلاح ، وانطلق معي إلى أبى بكر فخرج معه ، فلما قد ما عليه امر أبو بكر طريفه بن حاجز ، فقال : اخرج به إلى هذا البقيع فحرقه فيه بالنار ، فخرج به طريفه إلى المصلى فأوقد له نارا ، فقذفه فيها ، فقال خفاف بن ندبه - وهو خفاف بن عمير - يذكر الفجاءة ، فيما صنع : لم يأخذون سلاحه لقتاله * ولذاكم عند الإله اثام لادينهم ديني ولا انا منهم * حتى يسير إلى الصراة شمام حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : كانت سليم بن منصور قد انتقض بعضهم ، فرجعوا كفارا ، وثبت بعضهم على الاسلام مع أمير كان لأبي بكر عليهم ،