محمد بن جرير الطبري
263
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إلى أبى بكر : ان بنى عامر أقبلت بعد اعراض ، ودخلت في الاسلام بعد تربص ، وانى لم اقبل من أحد قاتلني أو سالمني شيئا حتى يجيئونى بمن عدا على المسلمين ، فقتلتهم كل قتله ، وبعثت إليك بقره وأصحابه حدثنا السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن أبي عمرو ، عن نافع ، قال : كتب أبو بكر إلى خالد : ليزدك ما أنعم الله به عليك خيرا ، واتق الله في امرك ، فان اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ جد في امر الله ولا تبنين ، ولا تظفرن بأحد قتل المسلمين الا قتلته ونكلت به غيره ، ومن أحببت ممن حاد الله أو ضاده ، ممن ترى ان في ذلك صلاحا فاقتله فأقام على البزاخة شهرا يصعد عنها ويصوب ، ويرجع إليها في طلب أولئك ، فمنهم من احرق ، ومنهم من قمطه ورضخه بالحجارة ، ومنهم من رمى به من رؤوس الجبال وقدم بقره وأصحابه ، فلم ينزلوا ولم يقل لهم كما قيل لعيينه وأصحابه ، لأنهم لم يكونوا في مثل حالهم ، ولم يفعلوا فعلهم قال السرى : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن سهل وأبى يعقوب ، قال : واجتمعت فلال غطفان إلى ظفر ، وبها أم زمل سلمى ابنه مالك بن حذيفة بن بدر ، وهي تشبه بأمها أم قرفه بنت ربيعه بن فلان بن بدر ، وكانت أم قرفه عند مالك بن حذيفة ، فولدت له قرفه ، وحكمه ، وجراشه ، وزملا ، وحصينا ، وشريكا ، وعبدا ، وزفر ، ومعاوية ، وحمله ، وقيسا ، ولأيا ، فاما حكمه فقتله رسول الله ص يوم أغار عيينة بن حصن على سرح المدينة ، قتله أبو قتادة ، فاجتمعت تلك الفلال إلى سلمى ، وكانت في مثل عز أمها ، وعندها جمل أم قرفه ، فنزلوا إليها فذمرتهم ، وأمرتهم بالحرب ، وصعدت سائره فيهم وصوبت ، تدعوهم إلى حرب خالد ، حتى اجتمعوا لها ، وتشجعوا على ذلك ، وتأشب إليهم الشرداء من كل جانب - وكانت قد سبيت أيام