محمد بن جرير الطبري
250
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وشاركه في العهد والكتاب قحذم ، فكانت الكتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابا واحدا : بسم الله الرحمن الرحيم من أبى بكر خليفه رسول الله ص إلى من بلغه كتابي هذا من عامه وخاصه ، أقام على اسلامه أو رجع عنه سلام عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى ، فانى احمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ، نقر بما جاء به ، ونكفر من أبى ونجاهده اما بعد ، فان الله تعالى ارسل محمدا بالحق من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا ، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ، لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ فهدى الله بالحق من أجاب اليه . وضرب رسول الله ص باذنه من ادبر عنه ، حتى صار إلى الاسلام طوعا وكرها ثم توفى الله رسوله الله ص وقد نفذ لامر الله ، ونصح لامته ، وقضى الذي عليه ، وكان الله قد بين له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي انزل ، فقال : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » وقال : « وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ » وقال للمؤمنين : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » ، فمن كان انما يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن كان انما يعبد الله وحده لا شريك له فان الله له بالمرصاد ، حي قيوم لا يموت ، و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، حافظ لأمره ، منتقم من عدوه ، يجزيه وانى أوصيكم بتقوى الله وحظكم ونصيبكم من الله ، وما جاءكم به نبيكم ص ، وان تهتدوا بهداه ، وان تعتصموا بدين الله ، فان كل من لم يهده الله ضال ، وكل