محمد بن جرير الطبري
247
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
غداه سعى أبو بكر إليهم * كما يسعى لموتته جلال أراح على نواهقها عليا * ومج لهن مهجته حبال وقال أيضا : أقمنا لهم عرض الشمال فكبكبوا * ككبكبه الغزي أناخوا على الوفر فما صبروا للحرب عند قيامها * صبيحة يسمو بالرجال أبو بكر طرقنا بنى عبس بأدنى نباجها * وذبيان نهنهنا بقاصمه الظهر ثم لم يصنع الا ذلك ، حتى ازداد المسلمون لها ثباتا على دينهم في كل قبيله ، وازداد لها المشركون انعكاسا من امرهم في كل قبيله ، وطرقت المدينة صدقات نفر : صفوان ، الزبرقان ، عدى ، صفوان ، ثم الزبرقان ، ثم عدى ، صفوان في أول الليل ، والثاني في وسطه ، والثالث في آخره وكان الذي بشر بصفوان سعد بن أبي وقاص ، والذي بشر بالزبرقان عبد الرحمن بن عوف ، والذي بشر بعدي عبد الله بن مسعود وقال غيره : أبو قتادة . قال : وقال الناس لكلهم حين طلع : نذير ، وقال أبو بكر : هذا بشير ، هذا حام وليس بوان ، فإذا نادى بالخير ، قالوا : طالما بشرت بالخير ! وذلك لتمام ستين يوما من مخرج اسامة وقدم اسامة بعد ذلك بأيام لشهرين وأيام ، فاستخلفه أبو بكر على المدينة ، وقال له ولجنده : أريحوا وأريحوا ظهركم . ثم خرج في الذين خرجوا إلى ذي القصة والذين كانوا على الانقاب على ذلك الظهر ، فقال له المسلمون : ننشدك الله يا خليفه رسول الله ان تعرض نفسك ! فإنك ان تصب لم يكن للناس نظام ، ومقامك أشد على العدو ، فابعث رجلا ، فان أصيب أمرت آخر ، فقال : لا والله لا افعل ولاواسينكم بنفسي ، فخرج في تعبيته إلى ذي حسى وذي القصة ، والنعمان وعبد الله وسويد على ما كانوا عليه ، حتى نزل على أهل الربذة بالابرق ، فاقتتلوا ، فهزم