محمد بن جرير الطبري
238
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مما أمرتني به ، وقسمته بين الناس قال : قد أحسنت فانصرف فانصرفت ، فبعثنا إلى امراه الملك : انا نريد قتل الأسود ، فكيف لنا ! فأرسلت إلى : ان هلم فأتيتها ، وجعلت الجارية على الباب لتؤذننا إذا جاء ، ودخلت انا وهي البيت الآخر ، فحفرنا حتى نقبنا نقبا ، ثم خرجنا إلى البيت ، فأرسلنا الستر ، فقلت : انا نقتله الليلة ، فقالت : فتعالوا ، فما شعرت بشيء حتى إذا الأسود قد دخل البيت ، وإذا هو معنا ، فأخذته غيره شديده ، فجعل يدق في رقبتي ، وكفكفته عنى ، وخرجت فأتيت أصحابي بالذي صنعت ، وأيقنت بانقطاع الحيلة عنا فيه ، إذ جاءنا رسول المرأة ، الا يكسرن عليكم امركم ما رأيتم ، فانى قد قلت له بعد ما خرجت : ا لستم تزعمون أنكم أقوام أحرار لكم أحساب ! قال : بلى ، فقلت : جاءني أخي يسلم على ويكرمني ، فوقعت عليه تدق في رقبته ، حتى أخرجته ، فكانت هذه كرامتك إياه ! فم أزل الومه حتى لام نفسه ، وقال : ا هو أخوك ؟ فقلت : نعم ، فقال : ما شعرت ، فاقبلوا الليلة لما أردتم . قال الديلمي : فاطمانت أنفسنا ، واجتمع لنا أمرنا ، فأقبلنا من الليل انا وداذويه وقيس حتى ندخل البيت الأقصى من النقب الذي نقبنا ، فقلت : يا قيس ، أنت فارس العرب ، ادخل فاقتل الرجل ، قال : انى تأخذني رعده شديده عند الباس ، فأخاف ان اضرب الرجل ضربه لا تغنى شيئا ، ولكن ادخل أنت يا فيروز ، فإنك أشبنا وأقوانا ، قال : فوضعت سيفي عند القوم ، ودخلت لانظر اين راس الرجل ! فإذا السراج يزهر ، وإذا هو راقد على فرش قد غاب فيها لا ادرى اين رأسه من رجليه ! وإذا المرأة جالسه عنده كانت تطعمه رمانا حتى رقد ، فأشرت إليها : اين رأسه ؟ فأشارت اليه ، فأقبلت امشي حتى قمت عند رأسه لانظر ، فما ادرى ا نظرت في وجهه أم لا ! فإذا هو قد فتح عينيه ، فنظر إلى ، فقلت : ان رجعت إلى سيفي خفت ان يفوتني ويأخذ عده يمتنع بها منى ، وإذا شيطانه قد انذره بمكاني وقد