محمد بن جرير الطبري

235

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عنقه ، ووضع ركبته في ظهره فدقه ، ثم قام ليخرج ، فأخذت المرأة بثوبه وهي ترى انه لم يقتله ، فقالت : اين تدعني ! قال : اخبر أصحابي بمقتله ، فأتانا فقمنا معه ، فأردنا حز رأسه ، فحركه الشيطان فاضطرب فلم يضبطه ، فقلت : اجلسوا على صدره ، فجلس اثنان على صدره ، وأخذت المرأة بشعره ، وسمعنا بربره فالجمته بمئلاه ، وامر الشفرة على حلقه فخار كأشد خوار ثور سمعته قط ، فابتدر الحرس الباب وهم حول المقصورة ، فقالوا : ما هذا ، ما هذا ! فقالت المرأة : النبي يوحى اليه ! فخمد ثم سمرنا ليلتنا ونحن ناتمر كيف نخبر أشياعنا ، ليس غيرنا ثلاثتنا : فيروز وداذويه وقيس ، فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذي بيننا وبين أشياعنا ، ثم ينادى بالاذان ، فلما طلع الفجر نادى داذويه بالشعار ، ففزع المسلمون والكافرون ، وتجمع الحرس فأحاطوا بنا ، ثم ناديت بالاذان ، وتوافت خيولهم إلى الحرس ، فناديتهم : اشهد ان محمدا رسول الله ، وان عبهله كذاب ! وألقينا إليهم رأسه ، فأقام وبر الصلاة ، وشنها القوم غاره ، ونادينا : يا أهل صنعاء ، من دخل عليه داخل فتعلقوا به ، ومن كان عنده منهم أحد فتعلقوا به . ونادينا بمن في الطريق : تعلقوا بمن استطعتم ! فاختطفوا صبيانا كثيرين ، وانتهبوا ما انتهبوا ، ثم مضوا خارجين ، فلما برزوا فقدوا منهم سبعين فارسا ركبانا ، وإذا أهل الدور والطرق وقد وافونا بهم ، وفقدنا سبعمائة عيل فراسلونا وراسلناهم ان يتركوا لنا ما في أيديهم ، ونترك لهم ما في أيدينا ، ففعلوا فخرجوا لم يظفروا منا بشيء ، فترددوا فيما بين صنعاء ونجران ، وخلصت صنعاء والجند ، وأعز الله الاسلام وأهله ، وتنافسنا الإمارة ، وتراجع أصحاب النبي ص إلى اعمالهم ، فاصطلحنا على معاذ بن جبل ، فكان يصلى بنا ، وكتبنا إلى رسول الله ص بالخبر ، وذلك في حياه