محمد بن جرير الطبري

208

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله ص ، وهما حينئذ يطلبان ارضه من فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : اما انى سمعت رسول الله يقول : [ لا نورث ، ما تركنا فهو صدقه ، انما يأكل آل محمد في هذا المال ] وانى والله لا ادع امرا رايت رسول الله يصنعه الا صنعته قال : فهجرته فاطمه فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها على ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وكان لعلى وجه من الناس حياه فاطمه ، فلما توفيت فاطمه انصرفت وجوه الناس عن علي ، فمكثت فاطمه سته اشهر بعد رسول الله ص ، ثم توفيت . قال معمر : فقال رجل للزهري : ا فلم يبايعه على سته اشهر ! قال : لا ، ولا أحد من بني هاشم ، حتى بايعه على فلما رأى على انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحه أبى بكر ، فأرسل إلى أبى بكر : ان ائتنا ولا يأتنا معك أحد ، وكره ان يأتيه عمر لما علم من شده عمر ، فقال عمر : لا تأتهم وحدك ، قال أبو بكر : ولله لآتينهم وحدي ، وما عسى ان يصنعوا بي ! قال : فانطلق أبو بكر ، فدخل على على ، وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام على فحمد الله واثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : اما بعد ، فإنه لم يمنعنا من أن نبايعك يا أبا بكر انكار لفضيلتك ، ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ، ولكنا كنا نرى ان لنا في هذا الأمر حقا ، فاستبددتم به علينا . ثم ذكر قرابته من رسول الله ص وحقهم فلم يزل على يقول ذلك حتى بكى أبو بكر . فلما صمت على تشهد أبو بكر فحمد الله واثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : اما بعد ، فوالله لقرابه رسول الله أحب إلى أن أصل من قرابتي ، وانى والله ما الوت في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم غير الخير ، ولكني سمعت رسول الله يقول : [ لا نورث ، ما تركنا فهو صدقه ، انما يأكل آل محمد في هذا المال ، ] وانى أعوذ بالله لا اذكر امرا صنعه محمد رسول الله الا صنعته فيه إن شاء الله . ثم قال على : موعدك العشية للبيعه ، فلما صلى أبو بكر الظهر اقبل