محمد بن جرير الطبري

17

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لما انصرف رسول الله ص من خيبر ، وكان ببعض الطريق ، قال من آخر الليل : من رجل يحفظ علينا الفجر ، لعلنا ننام ؟ فقال بلال : انا يا رسول الله احفظ لك ، فنزل رسول الله ص ، ونزل الناس فناموا ، وقام بلال يصلى ، فصلى ما شاء الله ان يصلى ثم استند إلى بعيره ، واستقبل الفجر يرمقه ، فغلبته عينه ، فنام فلم يوقظهم الا مس الشمس ، وكان رسول الله ص أول أصحابه هب من نومه ، فقال : ما ذا صنعت بنا يا بلال ! فقال : يا رسول الله ، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، قال : صدقت ثم اقتاد رسول الله غير كثير ، ثم أناخ فتوضأ وتوضأ الناس ، ثم امر بلالا فأقام الصلاة ، فصلى بالناس ، فلما سلم اقبل على الناس ، [ فقال : إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها ، فان الله عز وجل يقول : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ] » . قال ابن إسحاق : وكان فتح خيبر في صفر . قال : وشهد مع رسول الله ص نساء من نساء المسلمين ، فرضخ لهن رسول الله من الفيء ولم يضرب لهن بسهم . امر الحجاج بن علاط السلمى قال : ولما فتحت خيبر قال الحجاج بن علاط السلمى ثم البهزي لرسول الله ص : يا رسول الله ، ان لي مالا بمكة عند صاحبتي أم شيبه بنت أبى طلحه - وكانت عنده ، له منها معرض بن الحجاج - ومال متفرق في تجار أهل مكة ، فاذن لي يا رسول الله فاذن له رسول الله ص ، ثم قال : انه لا بد لي من أن أقول ، قال : قل ، قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة ، فوجدت بثنيه البيضاء رجالا من قريش يتسمعون الاخبار ، ويسألون عن امر رسول الله ، وقد بلغهم انه قد سار