محمد بن جرير الطبري
162
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عائشة ، قالت : لما توفيت خديجة ، قالت خوله بنت حكيم بن أمية بن الأوقص ، امراه عثمان بن مظعون وذلك بمكة : اى رسول الله ، الا تزوج ؟ فقال : ومن ؟ فقالت : ان شئت بكرا وان شئت ثيبا ، قال : فمن البكر ؟ قالت : ابنه أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبى بكر ، قال : ومن الثيب ؟ قالت : سوده بنت زمعه بن قيس ، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه قال : فاذهبي فاذكريهما على فجاءت فدخلت بيت أبى بكر ، فوجدت أم رومان ، أم عائشة ، فقالت : اى أم رومان ؟ ما ذا ادخل الله عليكم من الخير والبركة ! قالت : وما ذاك ؟ قالت : أرسلني رسول الله اخطب عليه عائشة ، قالت : وددت ! انتظري أبا بكر ، فإنه آت ، فجاء أبو بكر ، قالت : يا أبا بكر ، ما ذا ادخل الله عليك من الخير والبركة ! أرسلني رسول الله اخطب عليه عائشة ، قال : وهل تصلح له ، انما هي ابنه أخيه ! فرجعت إلى رسول الله ص ، فقالت له ذلك ، فقال : ارجعي اليه ، فقولي له : أنت أخي في الاسلام ، وانا أخوك ، وابنتك تصلح لي ؟ فاتت أبا بكر فذكرت ذلك له ، فقال : انتظريني حتى ارجع ، فقالت أم رومان : ان المطعم بن عدي كان ذكرها على ابنه ، ولا والله ما وعد شيئا قط فاخلف فدخل أبو بكر على مطعم ، وعنده امرأته أم ابنه الذي كان ذكرها عليه ، فقالت العجوز : يا بن أبي قحافة ، لعلنا ان زوجنا ابننا ابنتك ان تصبئه وتدخله في دينك الذي أنت عليه ! فاقبل على زوجها المطعم ، فقال : ما تقول هذه ؟ فقال : انها تقول ذاك قال : فخرج أبو بكر ، وقد اذهب الله العدة التي كانت في نفسه من عدته التي وعدها إياه ، وقال لخوله : ادعى لي رسول الله ، فدعته فجاء فانكحه ، وهي يومئذ ابنه ست سنين قالت : ثم خرجت فدخلت على سوده فقلت : اى سوده ، ما ذا ادخل الله عليك من الخير والبركة ! قالت : وما ذاك ؟ قالت : أرسلني رسول الله يخطبك عليه ، قالت : فقالت :