محمد بن جرير الطبري
156
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد كان رسول الله ص بعث محمد بن مسلمه وأصحابه - فيما بين بدر وأحد - إلى كعب بن الأشرف فقتلوه ، وبعث رسول الله ص عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي - وهو بنخله أو بعرنه - يجمع لرسول الله ليغزوه ، فقتله . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن أنيس ، قال : دعاني رسول الله ص ، فقال : انه بلغني ان خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزونى - وهو بنخله أو بعرنه - فاته فاقتله ، قال : قلت : يا رسول الله ، انعته لي حتى اعرفه ، قال : إذا رايته أذكرك الشيطان ! انه آية ما بينك وبينه انك إذا رايته وجدت له قشعريرة قال : فخرجت متوشحا سيفي حتى دفعت اليه وهو في ظعن يرتاد لهن منزلا حيث كان وقت العصر ، فلما رايته وجدت ما وصف لي رسول الله ص من القشعريرة ، فأقبلت نحوه ، وخشيت أن تكون بيني وبينه مجاوله تشغلني عن الصلاة ، فصليت وانا امشي نحوه ، أومئ برأسي إيماء ، فلما انتهيت اليه قال : من الرجل ؟ قلت : رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك لذلك ، قال : اجل ، انا في ذلك ، فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته ، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه . فلما قدمت على رسول الله وسلمت عليه ورآني ، قال : أفلح الوجه ! قال : قلت : قد قتلته قال : صدقت ! ثم قام رسول الله فدخل بيته ، فأعطاني عصا ، فقال : امسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس قال : فخرجت بها على الناس ، فقالوا : ما هذه العصا ؟ قلت : أعطانيها رسول الله ، وأمرني ان أمسكها عندي ، قالوا : ا فلا ترجع إلى رسول الله فتسأله لم ذلك ؟ فرجعت إلى رسول الله ، فقلت : يا رسول الله ، لم أعطيتني هذه العصا ؟ قال : آية ما بيني وبينك يوم القيامة ، ان أقل الناس المتخصرون