محمد بن جرير الطبري
142
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بينهم كلمه في الجاهلية ، قد عرفوها ، بعضهم من بعض ، إذا أراد أحدهم ان يضرب بسيفه قال : ثوري . فلما برزوا على الجيش اقبل القوم يبتدرونهم ، فقال حسان : انا قوم مسلمون ، وكان أول من لقيهم رجل على فرس أدهم بائع رمحه يقول معرضه : كأنما ركزه على منسج فرسه جد واعتق ، فاقبل يسوقهم ، فقال انيف : ثوري ، فقال حسان : مهلا ! فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال له حسان : انا قوم مسلمون ، فقال له زيد : فاقرا أم الكتاب ، فقرأها حسان ، فقال زيد بن حارثة : نادوا في الجيش ، ان الله قد حرم علينا ثغره القوم التي جاءوا منها الا من ختر ، وإذا أخت لحسان ابن مله - وهي امراه أبى وبر بن عدي بن أمية بن الضبيب - في الأسارى . فقال له زيد : خذها ، فأخذت بحقويه ، فقالت أم الفزر الضليعيه : ا تنطلقون ببناتكم ، وتذرون أمهاتكم ! فقال أحد بنى خصيب : انها بنو الضبيب ! وسحرت ألسنتهم سائر اليوم ، فسمعها بعض الجيش ، فأخبر بها زيد بن حارثة ، فامر بأخت حسان ، ففكت يداها من حقويه ، فقال لها : اجلسى مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكمه ، فرجعوا ، ونهى الجيش ان يهبطوا إلى واديهم الذي جاءوا منه ، فامسوا في أهليهم ، واستعتموا ذودا لسويد بن زيد ، فلما شربوا عتمتهم ركبوا إلى رفاعة بن زيد ، وكان ممن ركب إلى رفاعة تلك الليلة أبو زيد بن عمرو وأبو شماس بن عمرو ، وسويد بن زيد ، وبعجة بن زيد ، وبرذع بن زيد ، وثعلبه بن عمرو ، ومخربه بن عدي ، وانيف بن مله ، وحسان بن مله ، حتى صبحوا رفاعة