محمد بن جرير الطبري

116

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ص ، فخرج إليهم ، فقالوا : يا محمد ، جئناك لنفاخرك ، فاذن لشاعرنا وخطيبنا ، قال : نعم ، أذنت لخطيبكم فليقل فقام اليه عطارد بن حاجب ، فقال : الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكا ، ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عده ، فمن مثلنا في الناس ! ا لسنا برءوس الناس وأولى فضلهم ! فمن يفاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ، وانا لو نشاء لأكثرنا الكلام ، ولكنا نحيا من الاكثار فيما أعطانا ، وانا نعرف أقول هذا الان لتأتونا بمثل قولنا ، وامر أفضل من أمرنا ، ثم جلس فقال رسول الله ص لثابت بن قيس بن شماس أخي بلحارث بن الخزرج : قم فأجب الرجل في خطبته . فقام ثابت ، فقال : الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن امره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شيء قط الا من فضله ثم كان من قدرته ان جعلنا ملوكا واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمهم نسبا ، واصدقهم حديثا ، وأفضلهم حسبا ، فانزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيره الله من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الايمان ، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوى رحمه ، أكرم الناس انسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس فعالا ، ثم كان أول الخلق اجابه - واستجاب لله حين دعا رسول الله ص - نحن ، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله ابدا ، وكان قتله علينا يسيرا ، أقول قولي هذا واستغفر الله للمؤمنين وللمؤمنات ، والسلام عليكم . قالوا : يا محمد ، ائذن لشاعرنا ، فقال : نعم ، فقام الزبرقان بن بدر فقال : نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع