محمد بن جرير الطبري
9
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هذه الدراهم كانت على عهد الملك فلان فانى لك بها ! فرفعه إلى الملك - وكان ملكا صالحا - فقال : من اين لك هذه الورق ؟ قال : خرجت انا وأصحاب لي أمس حتى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ، ثم أمروني ان اشترى لهم طعاما قال : واين أصحابك ؟ قال : في الكهف ، قال : فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف ، فقال : دعوني ادخل إلى أصحابي قبلكم ، فلما راوه ودنا منهم ضرب على اذنه وآذانهم ، فجعلوا كلما دخل رجل ارعب ، فلم يقدروا على أن يدخلوا إليهم ، فبنوا عندهم كنيسه ، واتخذوها مسجدا يصلون فيه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن عكرمة ، قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الروم ، رزقهم الله الاسلام ، فتفردوا بدينهم ، واعتزلوا قومهم ، حتى انتهوا إلى الكهف ، فضرب الله على سمخانهم فلبثوا دهرا طويلا ، حتى هلكت أمتهم ، وجاءت أمه مسلمه ، وكان ملكهم مسلما ، واختلفوا في الروح والجسد ، فقال قائل : تبعث الروح والجسد جميعا ، وقال قائل : تبعث الروح ، واما الجسد فتأكله الأرض ، فلا يكون شيئا فشق على ملكهم اختلافهم ، فانطلق فلبس المسوح ، وجلس على الرماد ، ثم دعا الله عز وجل ، فقال : يا رب ، قد ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث لهم ما يبين لهم ، فبعث الله أصحاب الكهف ، فبعثوا أحدهم يشترى لهم طعاما ، فدخل السوق ، فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ، ويرى الايمان بالمدينة ظاهرا ، فانطلق وهو مستخف ، حتى اتى رجلا يشترى منه طعاما ، فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها - قال : حسبت أنه قال : كأنها اخفاف الربع - يعنى الإبل الصغار - قال له الفتى : ا ليس ملككم فلان ؟ قال : بل ملكنا فلان ، فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك ، فسأله فأخبره الفتى خبر أصحابه ، فبعث الملك في الناس ، فجمعهم فقال : انكم قد اختلفتم في الروح والجسد ،