محمد بن جرير الطبري

89

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر ما كان من الاحداث في أيام يزدجرد بن بهرام وفيروز بين عمالهما على العرب وأهل اليمن حدثت عن هشام بن محمد ، قال : كان يخدم الملوك من حمير في زمان ملكهم أبناء الاشراف من حمير وغيرهم من القبائل ، فكان ممن يخدم حسان بن تبع عمرو بن حجر الكندي ، وكان سيد كنده في زمانه فلما سار حسان بن تبع إلى جديس خلفه على بعض أموره ، فلما قتل عمرو بن تبع أخاه حسان بن تبع ، وملك مكانه ، اصطنع عمرو بن حجر الكندي . وكان ذا رأى ونبل ، وكان مما أراد عمرو إكرامه به وتصغير بنى أخيه حسان ان زوجه ابنه حسان بن تبع ، فتكلمت في ذلك حمير وكان عندهم من الاحداث التي ابتلوا بها ، لأنه لم يكن يطمع في التزويج إلى أهل ذلك البيت أحد من العرب وولدت ابنه حسان بن تبع لعمرو بن حجر الحارث بن عمرو ، وملك بعد عمرو بن تبع عبد كلال بن مثوب ، وذلك ان ولد حسان كانوا صغارا ، الا ما كان من تبع بن حسان ، فان الجن استهامته ، فاخذ الملك عبد كلال بن مثوب مخافه ان يطمع في الملك غير أهل بيت المملكة ، فوليه بسن وتجربه وسياسه حسنه وكان - فيما ذكروا - على دين النصرانية الأولى ، وكان يسر ذلك من قومه ، وكان الذي دعاه اليه رجل من غسان ، قدم عليه من الشام ، فوثبت حمير بالغسانى فقتلته ، فرجع تبع بن حسان من استهامه الجن إياه صحيحا ، وهو اعلم الناس بنجم ، واعقل من تعلم في زمانه ، وأكثره حديثا عما كان قبله وما يكون في الزمان بعده فملك تبع ابن حسان بن تبع بن ملكيكرب بن تبع الاقرن ، فهابته حمير والعرب هيبة شديده ، فبعث بابن أخته الحارث بن عمرو بن حجر الكندي في جيش عظيم إلى بلاد معد والحيرة وما والاها فسار إلى النعمان بن امرئ القيس ابن الشقيقه فقاتله ، فقتل النعمان وعده من أهل بيته ، وهزم أصحابه وأفلته المنذر بن النعمان الأكبر وأمه ماء السماء ، امراه من النمر ، فذهب ملك