محمد بن جرير الطبري

70

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لهم قدرا يفيدونه ما عندهم ، فتفرغ بهرام لتعلم كل ما سال ان يتعلم ، وللاستماع من أهل الحكمة وأصحاب الحديث ، ووعى كل ما استمع ، وثقف كل ما علم بأيسر تعليم والفي بعد ان بلغ اثنتي عشره سنه ، وقد استفاد كل ما أفيد وحفظه ، وفاق معلميه ومن حضره من أهل الأدب ، حتى اعترفوا له بفضله عليهم . وأثاب بهرام المنذر ومعلميه ، وامرهم بالانصراف عنه ، وامر معلمي الرمي والفروسية بالإقامة عنده ، ليأخذ عنهم كل ما ينبغي له التدرب به ، والأحكام له ، ثم دعا بهرام بالنعمان بن المنذر ، وامره ان يؤذن العرب باحضار خيلهم من الذكور والإناث على أنسابها ، فاذن النعمان للعرب بذلك ، وبلغ المنذر الذي كان من رأى بهرام في اختيار الخيل لمركبه ، فقال لبهرام : لا تجشمن العرب اجراء خيلهم ، ولكن مر من يعرض الخيل عليك ، واختر منها رضاك ، وارتبطه لنفسك فقال له بهرام : قد أحسنت القول ، ولكني أفضل الرجال سؤددا وشرفا ، وليس ينبغي ان يكون مركبى الا أفضل الخيل ، وانما يعرف فضل بعضها على بعض بالتجربه ، ولا تجربه بلا اجراء . فرضى المنذر مقالته ، وامر النعمان العرب فاحضروا خيولهم ، وركب بهرام والمنذر لحضور الحلبه ، وسرحت الخيل من فرسخين ، فبدر فرس أشقر للمنذر تلك الخيل جميعا سابقا ، ثم اقبل بعده بقيتها بداد بداد من بين فرسين تاليين ، أو ثلاثة موزعه ، أو سكيتا فقرب المنذر بيده ذلك الأشقر إلى بهرام ، وقال : يبارك الله لك فيه ، فامر بهرام بقبضه وعظم سروره به ، وتشكر للمنذر . وان بهرام ركب ذات يوم الفرس الأشقر الذي حمله عليه المنذر إلى الصيد ، فبصر بعانه ، فرمى عليها وقصد نحوها ، فإذا هو بأسد قد شد على