محمد بن جرير الطبري

7

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا عمرو - يعنى ابن قيس الملائي - في قوله : « أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ » ، كانت الفتيه على دين عيسى بن مريم ص على الاسلام ، وكان ملكهم كافرا وكان بعضهم يزعم أن امرهم ومصيرهم إلى الكهف كان قبل المسيح ، وان المسيح اخبر قومه خبرهم ، فان الله عز وجل ابتعثهم من رقدتهم بعد ما رفع المسيح ، في الفترة بينه وبين محمد ص ، والله اعلم اى ذلك كان . فاما الذي عليه علماء أهل الاسلام فعلى ان امرهم كان بعد المسيح . فاما انه كان في أيام ملوك الطوائف ، فان ذلك مما لا يدفعه دافع من أهل العلم باخبار الناس القديمة . وكان لهم في ذلك الزمان ملك يقال له : دقينوس ، يعبد الأصنام - فيما ذكر عنه - فبلغه عن الفتيه خلافهم إياه في دينه ، فطلبهم فهربوا منه بدينهم ، حتى صاروا إلى جبل لهم يقال له - فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس - نيحلوس . وكان سبب ايمانهم وخلافهم به قومهم - فيما حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا معمر ، قال : أخبرني إسماعيل بن سدوس ، - انه سمع وهب بن منبه يقول : جاء حواري عيسى بن مريم إلى مدينه أصحاب الكهف ، فأراد ان يدخلها ، فقيل له : ان على بابها صنما لا يدخلها أحد الا سجد له ، فكره ان يدخلها ، فاتى حماما ، وكان فيه قريبا من تلك المدينة ، فكان يعمل فيه ، يؤاجر نفسه من صاحب الحمام . ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة ، ودر عليه الرزق ، فجعل يعرض عليه الاسلام وجعل يسترسل اليه وعلقه فتية من أهل المدينة وجعل يخبرهم