محمد بن جرير الطبري

68

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وتفكر رب الخورنق إذ اشرف * يوما وللهدى تبصير سره حاله وكثره ما يملك * والبحر معرض والسدير فارعوى قلبه فقال وما غبطه * حي إلى الممات يصير ثم بعد الفلاح والملك والامه * وارتهم هناك القبور ثم اضحوا كأنهم ورق جف ، * فالوت به الصبا والدبور فكان ملك النعمان إلى أن ترك ملكه وساح في الأرض تسعا وعشرين سنه وأربعة اشهر . قال ابن الكلبي : من ذلك في زمن يزدجرد خمس عشره سنه ، وفي زمن بهرام جور بن يزدجرد اربع عشره سنه . واما العلماء من الفرس باخبارهم وأمورهم فإنهم يقولون في ذلك ما انا ذاكره ذكر ملك بهرام جور ثم ملك بعد يزدجرد الأثيم ابنه بهرام جور بن يزدجرد الخشن ابن بهرام كرمان شاه بن سابور ذي الأكتاف وذكر ان مولده كان هرمز دروز فروردين ماه ، لسبع ساعات مضين من النهار فان أباه يزدجرد دعا ساعة ولد بهرام ممن كان ببابه من المنجمين ، فأمرهم باقامه كتاب مولده وتبينه بيانا يدل على الذي يؤول اليه كل امره ، فقاسوا الشمس ونظروا في مطالع النجوم ، ثم أخبروا يزدجرد ان الله مورث بهرام ملك أبيه ، وان رضاعه بغير ارض يسكنها الفرس ، وان من الرأي ان يربى بغير بلاده ، فاجال يزدجرد الرأي في دفعه في الرضاع والتربيه إلى بعض من ببابه من الروم أو العرب أو غيرهم ممن لم يكن من الفرس ، فبدا له في اختيار العرب لتربيته وحضانته ، فدعا بالمنذر