محمد بن جرير الطبري
636
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، انا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا ، وأعطيناهم على ذلك عهدا ، وأعطونا عهدا ، وانا لا نغدر بهم ] . قال : فوثب عمر بن الخطاب مع أبى جندل يمشى إلى جنبه ، ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون ، وانما دم أحدهم دم كلب ! قال : ويدنى قائم السيف منه ، قال : يقول عمر : رجوت ان يأخذ السيف فيضرب به أباه ، قال : فضن الرجل بابيه . فلما فرغ من الكتاب اشهد على الصلح رجالا من المسلمين ، ورجالا من المشركين : أبا بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمه أخا بنى عبد الأشهل 3 ، ومكرز بن حفص بن الاخيف - وهو مشرك - أخا بنى عامر بن لؤي ، وعلي بن أبي طالب ، وكتب وكان هو كاتب الصحيفة . حدثنا هارون بن إسحاق ، قال : حدثنا مصعب بن المقدام ، وحدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، قالا جميعا : حدثنا إسرائيل ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء ، قال : اعتمر رسول الله ص في ذي القعدة ، فأبى أهل مكة ان يدعوه يدخل مكة ، حتى يقاضيهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتب الكتاب كتب : هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله ، فقالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ، ولكن أنت محمد بن عبد الله ، قال : انا رسول الله ، وانا محمد بن عبد الله ، قال لعلي ع : امح رسول الله ، قال : لا والله لا امحاك ابدا ، فأخذه رسول الله ص - وليس يحسن يكتب - فكتب مكان رسول الله محمد فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد ، لا يدخل مكة بالسلاح الا السيوف في القراب ، ولا يخرج من أهلها بأحد أراد ان يتبعه ، ولا يمنع أحدا من أصحابه أراد ان يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل ، أتوا عليا ع ، فقالوا له : قل