محمد بن جرير الطبري

634

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى رسول الله ص تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح ، فلما التام الأمر ، ولم يبق الا الكتاب وثب عمر بن الخطاب ، فاتى أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر ، ا ليس برسول الله ! قال : بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ! قال : بلى ، قال : أو ليسوا بالمشركين ! قال : بلى ، قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ! قال أبو بكر : يا عمر الزم غرزه ، فانى اشهد أنه رسول الله ، قال عمر : وانا اشهد أنه رسول الله . قال : ثم اتى رسول الله ص فقال : يا رسول الله ، ا لست برسول الله ! قال : بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ! قال : بلى ، قال : أو ليسوا ! بالمشركين ! قال : بلى ، قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ! فقال : انا عبد الله ورسوله لن أخالف امره ، ولن يضيعني قال : فكان عمر يقول : ما زلت أصوم وأتصدق واصلى واعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافه كلامي الذي تكلمت به ، حتى رجوت ان يكون خيرا . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن بريده بن سفيان بن فروه الأسلمي ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن علقمة ابن قيس النخعي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : ثم دعاني رسول الله ص ، فقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : لا اعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللهم ، فقال رسول الله : اكتب باسمك اللهم ، فكتبتها ثم قال : اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو فقال سهيل بن عمرو : لو شهدت انك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، قال : فقال رسول الله ص : اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل ابن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يامن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من اتى رسول الله من قريش بغير