محمد بن جرير الطبري

628

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الزهري ، قال في حديثه : ثم بعثوا اليه الحليس بن علقمة - أو ابن زبان - وكان يومئذ سيد الأحابيش ، وهو أحد بلحارث بن عبد مناه بن كنانه ، فلما رآه رسول الله ص [ قال : ان هذا من قوم يتالهون ، فابعثوا الهدى في وجهه حتى يراه ، ] فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده ، قد اكل اوباره من طول الحبس ، رجع إلى قريش ، ولم يصل إلى رسول الله ص إعظاما لما رأى ، فقال : يا معشر قريش ، انى قد رايت ما لا يحل صده : الهدى في قلائده ، قد اكل اوباره من طول الحبس عن محله ، قالوا له : اجلس ، فإنما أنت رجل اعرابى لا علم لك . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، ان الحليس غضب عند ذلك ، وقال : يا معشر قريش ، والله ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم ، ان تصدوا عن بيت الله من جاءه معظما له ، والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له ، أو لانفرن بالأحابيش نفره رجل واحد ! قال : فقالوا له : مه ! كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به . رجع الحديث إلى حديث ابن عبد الأعلى ويعقوب فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص ، فقال لهم : دعوني آته ، قالوا : ائته ، فلما اشرف عليهم [ قال النبي ص : هذا مكرز بن حفص ، وهو رجل فاجر ، ] فجاء فجعل يكلم النبي ص ، فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . وقال أيوب عن عكرمة : انه لما جاء سهيل [ قال النبي ص : قد سهل لكم من امركم ]