محمد بن جرير الطبري

61

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الحالة ، فأكثر من القتل وخراب المدائن والقرى وقطع النخل والأشجار ، حتى انتهى إلى مدينه جندي سابور ، وقد تحصن أهلها ، فنصب المجانيق ، وهدم بعضها فبينا هم كذلك ذات ليله إذ غفل الروم الموكلون بحراسة سابور ، وكان بقربه قوم من سبى الأهواز ، فأمرهم ان يلقوا على القد الذي كان عليه زيتا من زقاق كانت بقربهم ، ففعلوا ذلك ، ولان الجلد وانسل منه ، فلم يزل يدب حتى دنا من باب المدينة ، واخبر حراسهم باسمه فلما دخل على أهلها ، اشتد سرورهم به ، وارتفعت أصواتهم بالحمد والتسبيح ، فانتبه أصحاب قيصر بأصواتهم ، وجمع سابور من كان في المدينة وعبأهم ، وخرج إلى الروم في تلك الليلة سحرا ، فقتل الروم وأخذ قيصر أسيرا ، وغنم أمواله ونساءه ، ثم اثقل قيصر بالحديد واخذه بعماره ما أخرب ، ويقال : انه أخذ قيصر بنقل التراب من ارض الروم إلى المدائن وجندي سابور ، حتى يرم به ما هدم منها ، وبان يغرس الزيتون مكان النخل والشجر الذي عقره ، ثم قطع عقبه ورتقه ، وبعث به إلى الروم على حمار ، وقال : هذا جزاؤك ببغيك علينا ، فلذلك تركت الروم اتخاذ الأعقاب ، ورتق الذؤاب . ثم أقام سابور في مملكته حينا ثم غزا الروم فقتل من أهلها ، وسبى سبيا كثيرا ، واسكن من سبى مدينه بناها بناحيه السوس ، وسماها ايرانشهر سابور ، ثم استصلح العرب ، واسكن بعض قبائل تغلب وعبد القيس وبكر بن وائل كرمان وتوج والأهواز ، وبنى مدينه نيسابور ومدائن اخر بالسند وسجستان ، ونقل طبيبا من الهند فاسكنه الكرخ من السوس ، فلما مات ورث طبه أهل السوس ، ولذلك صار أهل تلك الناحية أطب العجم وأوصى بالملك لأخيه أردشير وكان ملك سابور اثنتين وسبعين سنه . وهلك في عهد سابور عامله على ضاحيه مضر وربيعه ، امرؤ القيس البدء بن عمرو بن عدي بن ربيعه بن نصر ، فاستعمل سابور على عمله