محمد بن جرير الطبري

586

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سعدى القرظي ، فمر بحرس رسول الله ص ، وعليه محمد بن مسلمه الأنصاري تلك الليلة ، فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : عمرو بن سعدى - وكان عمرو قد أبى ان يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله ص ، وقال : لا اغدر بمحمد ابدا - فقال محمد بن مسلمه حين عرفه : اللهم لا تحرمني عثرات الكرام ، ثم خلى سبيله ، فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله ص بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى اين ذهب من ارض الله إلى يومه هذا ! فذكر لرسول الله ص شانه ، [ فقال : ذاك رجل نجاه الله بوفائه ] . قال ابن إسحاق : وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمه فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله ص ، فأصبحت رمته ملقاه لا يدرى اين ذهب ، فقال رسول الله ص فيه تلك المقالة والله اعلم . قال ابن إسحاق فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ص ، فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول الله ، انهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت - وقد كان رسول الله ص قبل بني قريظة حاصر بنى قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه ، فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول ، فوهبهم له فلما كلمه الأوس [ قال رسول الله ص : الا ترضون يا معشر الأوس ان يحكم فيهم رجل منكم ! قالوا : بلى ، قال : فذاك إلى سعد بن معاذ ] - وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله ص في خيمه امراه من اسلم يقال لها رفيده في مسجده ، كانت تداوى الجرحى ، وتحتسب بنفسها على خدمه من كانت به ضيعه من المسلمين ، وكان رسول الله ص قد قال لقومه حين اصابه السهم بالخندق : اجعلوه في خيمه رفيده ، حتى أعوده من قريب - فلما