محمد بن جرير الطبري
582
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقدم رسول الله ص علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة ، وابتدرها الناس ، فسار علي بن أبي طالب ع ، حتى إذا دنا من الحصون ، سمع منها مقاله قبيحة لرسول الله ص منهم ، فرجع حتى لقى رسول الله ص بالطريق ، فقال : يا رسول الله ، لا عليك الا تدنو من هؤلاء الأخابث ! قال : لم ؟ أظنك سمعت لي منهم أذى ! قال : نعم يا رسول الله لو قد راونى لم يقولوا من ذلك شيئا [ فلما دنا رسول الله ص من حصونهم ، قال : يا اخوان القردة ، هل أخزاكم الله ، وانزل بكم نقمته ! ] قالوا : يا أبا القاسم ، ما كنت جهولا ومر رسول الله ص على أصحابه بالصورين قبل ان يصل إلى بني قريظة ، فقال : هل مر بكم أحد ؟ فقالوا : نعم يا رسول الله ، قد مر بنا دحية بن خليفه الكلبي ، على بغله بيضاء ، عليها رحاله عليها قطيفه ديباج ، فقال رسول الله ص : ذلك جبريل ، بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم فلما اتى رسول الله ص بني قريظة ، نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم ، يقال لها بئر انا ، فلاحق به الناس ، فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة ، ولم يصلوا العصر ، [ لقول رسول الله ص : لا يصلين أحد العصر ] الا في بني قريظة ، لشيء لم يكن لهم منه بد من حربهم ، وأبوا ان يصلوا ، لقول النبي ص : حتى تأتوا بني قريظة ، فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة فما عابهم الله بذلك في كتابه ، ولا عنفهم به رسول الله ص والحديث عن محمد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري