محمد بن جرير الطبري

569

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فهبط رسول الله ص مع سلمان في الخندق ، ورقينا نحن التسعة على شقه الخندق ، فاخذ رسول الله ص المعول من سلمان ، فضرب الصخرة ضربه صدعها ، وبرقت منها برقه أضاء ما بين لابتيها - يعنى لابتي المدينة - حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله ص تكبير فتح ، وكبر المسلمون ثم ضربها رسول الله ص الثانية ، فصدعها وبرق منها برقه أضاء منها ما بين لابتيها ، حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله ص تكبير فتح وكبر المسلمون . ثم ضربها رسول الله ص الثالثة فكسرها ، وبرق منها برقه أضاء ما بين لابتيها ، حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله ص تكبير فتح وكبر المسلمون ، ثم أخذ بيد سلمان فرقى ، فقال سلمان : بابى أنت وأمي يا رسول الله ! لقد رايت شيئا ما رايته قط ! [ فالتفت رسول الله ص إلى القوم ، فقال : هل رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، بأبينا أنت وأمنا قد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج ، فرأيناك تكبر فنكبر ، ولا نرى شيئا غير ذلك . قال : صدقتم ، ضربت ضربتي الأولى ، فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى ، كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل ان أمتي ظاهره عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية ، فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور الحمر من ارض الروم ، كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل ان أمتي ظاهره عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة ، فبرق منها الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل ان أمتي ظاهره عليها ، فأبشروا يبلغهم النصر ، وأبشروا يبلغهم النصر ، وأبشروا يبلغهم النصر ! فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد لله موعد صادق بار ، وعدنا النصر بعد الحصر فطلعت الأحزاب ، فقال المؤمنون : « هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً »