محمد بن جرير الطبري

557

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فجلسوا جميعا ، فجمعهم رسول الله ص بالسلام ، فسلم عليهم . قال أبو جعفر : وقد اختلفت الرواية في صفه صلاه رسول الله ص هذه الصلاة ببطن نخل اختلافا متفاوتا ، كرهت ذكره في هذا الموضع خشيه اطاله الكتاب ، وسأذكره إن شاء الله في كتابنا المسمى بسيط القول في احكام شرائع الاسلام في كتاب صلاه الخوف منه وقد حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبى ، عن قتادة ، عن سليمان اليشكري ، انه سال جابر بن عبد الله عن اقصار الصلاة : اى يوم انزل ، أو في اى يوم هو ؟ فقال جابر : انطلقنا نتلقى عير قريش آتيه من الشام ، حتى إذا كنا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول الله ص ، فقال : يا محمد ، قال : نعم ، قال : هل تخافني ؟ قال : لا ، قال : فمن يمنعك منى ؟ قال : الله يمنعني منك ، قال : فسل السيف ثم تهدده وأوعده ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح . ثم نودي بالصلاة ، فصلى نبي الله ص بطائفة من القوم ، وطائفه أخرى تحرسهم ، فصلى بالذين يلونه ركعتين ، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم ، فقاموا في مصاف أصحابهم ، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ، والآخرون يحرسونهم ثم سلم ، فكانت للنبي ص أربع ركعات ، وللقوم ركعتين ركعتين ، فيومئذ انزل الله عز وجل في اقصار الصلاة ، وامر المؤمنون بأخذ السلاح . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، ان رجلا من بنى محارب يقال له فلان بن الحارث ، قال لقومه من غطفان ومحارب : الا اقتل لكم محمدا ؟ قالوا : نعم ، وكيف تقتله ؟ قال : افتك به ، فاقبل إلى رسول الله ص وهو جالس ، وسيف