محمد بن جرير الطبري

551

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أمية الضمري الرجلين الذين قتلهما في منصرفه من الوجه الذي كان رسول الله ص وجهه اليه مع أصحاب بئر معونه ، وكان لهما من رسول الله ص جوار وعهد وقيل إن عامر بن الطفيل كتب إلى رسول الله ص : انك قتلت رجلين لهما منك جوار وعهد ، فابعث بديتهما فانطلق رسول الله ص إلى قباء ، ثم مال إلى بنى النضير مستعينا بهم في ديتهما ، ومعه نفر من المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر وعلى وأسيد بن حضير . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : خرج رسول الله ص إلى بنى النضير ، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بنى عامر اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري ، للجوار الذي كان رسول الله ص عقده لهما ، - كما حدثني يزيد بن رومان - وكان بين بنى النضير وبين بنى عامر حلف وعقد ، فلما أتاهم رسول الله ص يستعينهم في دية ذينك القتيلين ، قالوا : نعم يا أبا القاسم ، نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه ثم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا : انكم لن تجدوا هذا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله ص إلى جنب جدار من بيوتهم ، قاعد - فقالوا : من رجل يعلو على هذا البيت ، فيلقى عليه صخره فيقتله بها فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم ، فقال : انا لذلك ، فصعد ليلقى عليه الصخرة - كما قال - ورسول الله ص في نفر من أصحابه ، فيهم أبو بكر وعمر وعلى ، فاتى رسول الله ص الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وقال لأصحابه : لا تبرحوا حتى آتيكم ، وخرج راجعا إلى المدينة ، فلما استلبث رسول الله ص أصحابه ، قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة ، فسألوه عنه ، فقال : رايته داخلا المدينة ، فاقبل أصحاب رسول الله ص حتى انتهوا اليه ، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود قد أرادت