محمد بن جرير الطبري

547

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا السيوف ، ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم ، الا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار ، فإنهم تركوه وبه رمق ، فارتث من بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ، ورجل من الأنصار أحد بنى عمرو بن عوف ، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما الا الطير تحوم على العسكر ، فقالا : والله ان لهذه الطير لشأنا ، فاقبلا لينظرا اليه ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفه فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ما ذا ترى ؟ قال : أرى ان نلحق برسول الله ص فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم انه من مضر ، أطلقه عامر بن الطفيل ، وجز ناصيته ، واعتقه عن رقبه زعم أنها كانت على أمه فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقره من صدر قناه ، اقبل رجلان من بنى عامر حتى نزلا معه في ظل هو فيه ، وكان مع العامريين عقد من رسول الله ص وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية ، وقد سألهما حين نزلا : ممن أنتما ؟ فقالا : من بنى عامر ، فامهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤره من بنى عامر ، بما أصابوا من أصحاب رسول الله ص [ فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله ص اخبره الخبر ، فقال رسول الله ص : لقد قتلت قتيلين لادينهما ثم قال رسول الله ص : هذا عمل أبى براء ، قد كنت لهذا كارها متخوفا فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه اخفار عامر إياه ، وما أصاب رسول الله ص بسببه وجواره ، وكان فيمن أصيب عامر بن فهيره ]