محمد بن جرير الطبري
539
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نريد ان نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه الا نقتلكم . فاما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فقالوا : والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا ابدا ، فقاتلوهم حتى قتلوهم جميعا . واما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة ، فأعطوا بأيديهم ، فاسروهم ، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كانوا بالظهران ، انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ، ثم أخذ سيفه واستاخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره بالظهران واما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ، فقدموا بهما مكة ، فباعوهما فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بنى نوفل لعقبه بن الحارث بن عامر بن نوفل - وكان حجير أخا الحارث بن عامر لامه - ليقتله بابيه ، واما زيد بن الدثنة ، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بابيه أمية بن خلف ، وقد كانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت قد أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافه بنت سعد بن شهيد ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد : لئن قدرت على راس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعته الدبر فلما حالت بينهم وبينه ، قالوا : دعوه حتى يمسى فتذهب عنه ، فنأخذه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به ، وكان عاصم قد اعطى الله عهدا الا يمسه مشرك ابدا ولا يمس مشركا ابدا ، تنجسا منه فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه ، ان الدبر منعته : عجبا ، لحفظ الله العبد المؤمن ! كان عاصم نذر الا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا ابدا في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته