محمد بن جرير الطبري
512
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لرسول الله ص ، معه خمسون غلاما من الأوس ، منهم عثمان ابن حنيف - وبعض الناس يقول : كانوا خمسه عشر - فكان يعد قريشا ان لو قد لقى محمدا لم يختلف عليه منهم رجلان ، فلما التقى الناس ، كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة ، فنادى : يا معشر الأوس ، أنا أبو عامر ، قالوا : فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية الراهب ، فسماه رسول الله ص الفاسق - فلما سمع ردهم عليه ، قال : لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ، ثم ارضخهم بالحجارة ، وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بنى عبد الدار يحرضهم بذلك على القتال : يا بنى عبد الدار ، انكم وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فاما ان تكفونا لواءنا ، واما ان تخلوا بيننا وبينه فسنكفيكموه فهموا به وتواعدوه ، وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ، ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع ! وذلك الذي أراد أبو سفيان فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللواتي معها . واخذن الدفوف يضربن خلف الرجال ويحرضنهم ، فقالت هند فيما تقول : ان تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق وتقول : ويها بنى عبد الدار ! * ويها حماه الادبار ! ضربا بكل بتار