محمد بن جرير الطبري

510

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عورته فاستحييت منه ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم ، وحمل النبي ص وأصحابه فهزموا أبا سفيان . فلما رأى ذلك خالد بن الوليد - وهو على خيل المشركين - حمل فرمته الرماه فانقمع فلما نظر الرماه إلى رسول الله ص وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه ، بادروا الغنيمة ، فقال بعضهم : لا نترك امر رسول الله ص وانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر ، فلما رأى خالد قله الرماه صاح في خيله ، ثم حمل فقتل الرماه ، وحمل على أصحاب النبي ص فلما رأى المشركون ان خيلهم تقاتل ، تنادوا فشدوا على المسلمين ، فهزموهم وقتلوهم . فحدثني بشر بن آدم ، قال : حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، قال : حدثنا عبيد الله بن الوازع ، عن هشام بن عروه ، عن أبيه ، قال : قال الزبير : [ عرض رسول الله ص سيفا في يده يوم أحد ، فقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ قال : فقمت فقلت : انا يا رسول الله ، قال : فاعرض عنى ، ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقمت فقلت : انا يا رسول الله ، فاعرض عنى ، ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ قال : فقام أبو دجانة سماك بن خرشه ، فقال : انا آخذه بحقه ، وما حقه ؟ قال : حقه الا تقتل به مسلما ، والا تفر به عن كافر ، قال : فدفعه اليه ] قال : وكان إذا أراد القتال اعلم بعصابة ، قال : فقلت : لأنظرن اليوم ما يصنع ، قال : فجعل لا يرتفع له شيء الا هتكه وافراه ، حتى انتهى إلى نسوه في سفح جبل ، معهن دفوف لهن ، فيهن امراه تقول : نحن بنات طارق ان تقبلوا نعانق ونبسط النمارق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق