محمد بن جرير الطبري

506

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أجاز رسول الله ص رافع بن خديج ، وردني وانا اصرع رافع بن خديج ، فقال : مري بن سنان : يا رسول الله ، رددت ابني ، وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه ! فقال النبي ص لرافع وسمره : تصارعا ، فصرع سمره رافعا ، فاجازه رسول الله ص فشهدها مع المسلمين . قال : وكان دليل النبي ص أبو حثمه الحارثي . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق : قال : ومضى رسول الله ص حتى سلك في حره بنى حارثة ، فذب فرس بذنبه ، فأصاب كلاب سيف ، فاستله ، فقال رسول الله ص - وكان يحب الفال ولا يعتاف - لصاحب السيف : شم سيفك ، فانى أرى السيوف ستسل اليوم ثم قال رسول الله ص لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم من كثب ، من طريق لا يمر بنا عليهم ؟ فقال أبو حثمه أخو بنى حارثة بن الحارث : انا يا رسول الله ، فقدمه فنفذ به في حره بنى حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال المربع بن قيظى - وكان رجلا منافقا ضرير البصر - فلما سمع حس رسول الله ص ومن معه من المسلمين ، قام يحثى في وجوههم التراب ، ويقول : ان كنت رسول الله ، فانى لا أحل لك ان تدخل حائطي ، قال : وقد ذكر لي انه أخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال : لو اعلم انى لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه ، [ فقال رسول الله ص : لا تفعلوا ، فهذا الأعمى البصر ، الأعمى القلب ] وقد بدر اليه سعد بن زيد أخو بنى عبد الأشهل حين نهى رسول الله ص عنه ،