محمد بن جرير الطبري

498

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الرهط الذين بعثهم رسول الله ص إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه : عبد الله بن عتيك ، وعبد الله بن أنيس ، وأبو قتادة ، وحليف لهم ، ورجل من الأنصار ، وانهم قدموا خيبر ليلا قال : فعمدنا إلى أبوابهم نغلقها من خارج ، ونأخذ المفاتيح ، حتى اغلقنا عليهم أبوابهم ، ثم أخذنا المفاتيح فالقيناها في فقير ، ثم جئنا إلى المشربة التي فيها ابن أبي الحقيق ، فظهرت عليها انا وعبد الله بن عتيك وقعد أصحابنا في الحائط ، فاستأذن عبد الله بن عتيك ، فقالت امراه ابن أبي الحقيق : ان هذا لصوت عبد الله بن عتيك قال ابن أبي الحقيق : ثكلتك أمك ! عبد الله بن عتيك بيثرب ، اين هو عندك هذه الساعة ! افتحي لي ، ان الكريم لا يرد عن بابه هذه الساعة فقامت ففتحت ، فدخلت انا وعبد الله على ابن أبي الحقيق ، فقال عبد الله بن عتيك : دونك ، قال : فشهرت عليها السيف ، فاذهب لأضربها بالسيف فاذكر نهى رسول الله ص عن قتل النساء والولدان ، فاكف عنها ، فدخل عبد الله بن عتيك على ابن أبي الحقيق قال : فانظر اليه في مشربه مظلمه إلى شده بياضه ، فلما رآني ورأى السيف ، أخذ الوساده فاتقانى بها ، فاذهب لاضربه فلا أستطيع ، فوخزته بالسيف وخزا ثم خرج إلى عبد الله ابن أنيس ، فقال : اقتله ؟ قال : نعم ، فدخل عبد الله بن أنيس فذفف عليه قال : ثم خرجت إلى عبد الله بن عتيك ، فانطلقنا ، وصاحت المرأة وا بياتاه وا بياتاه ! قال : فسقط عبد الله بن عتيك في الدرجة ، فقال : وارجلاه وارجلاه ! فاحتمله عبد الله بن أنيس ، حتى وضعه إلى الأرض . قال : قلت : انطلق ، ليس برجلك باس قال : فانطلقنا ، قال عبد الله بن أنيس : جئنا أصحابنا فانطلقنا ، ثم ذكرت قوسي انى تركتها في الدرجة ، فرجعت إلى قوسي ، فإذا أهل خيبر يموج بعضهم في بعض ، ليس لهم