محمد بن جرير الطبري

496

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ص ، قالت الخزرج : لا يذهبون بها فضلا علينا ابدا قال : فتذاكروا : من رجل لرسول الله ص في العداوة كابن الأشرف ! فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر ، فاستأذنوا رسول الله ص في قتله ، فاذن لهم ، فخرج اليه من الخزرج ثم من بنى سلمه خمسه نفر : عبد الله بن عتيك ، ومسعود بن سنان ، وعبد الله بن أنيس ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، وخزاعي بن الأسود ، حليف لهم من اسلم ، فخرجوا ، وامر عليهم رسول الله ص عبد الله بن عتيك ، ونهاهم ان يقتلوا وليدا أو امراه . فخرجوا حتى قدموا خيبر ، فاتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا ، فلم يدعوا بيتا في الدار الا اغلقوه من خلفهم على أهله ، وكان في عليه له إليها عجله رومية ، فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا ، فخرجت إليهم امرأته فقالت : من أنتم ؟ فقالوا : نفر من العرب نلتمس الميرة ، قالت : ذاك صاحبكم فأدخلوا عليه ، فلما دخلنا اغلقنا عليها وعلينا وعليه باب الحجرة ، وتخوفنا أن تكون دونه مجاوله تحول بيننا وبينه قال : فصاحت امرأته ، ونوهت بنا ، وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا ، والله ما يدلنا عليه في سواد الليل الا بياضه ، كأنه قبطية ملقاه قال : ولما صاحت بنا امرأته ، جعل الرجل منا يرفع عليها السيف ثم يذكر نهى رسول الله ص ، فيكف يده ، ولولا ذاك فرغنا منها بليل ، فلما ضربناه بأسيافنا ، تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى انفذه وهو يقول : قطني قطني ! قال : ثم خرجنا ، وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر ، فوقع من الدرجة فوثئت رجله وثئا شديدا واحتملناه حتى ناتى به منهرا من عيونهم ، فندخل فيه قال : وأوقدوا النيران ، واشتدوا في كل وجه يطلبوننا ، حتى إذا