محمد بن جرير الطبري
484
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من قريش ، ليبر يمينه ، فسلك النجديه حتى نزل بصدور قناه إلى جبل يقال له تيت ، من المدينة على بريد أو نحوه ثم خرج من الليل حتى اتى بنى النضير تحت الليل ، فاتى حيي بن اخطب ، فضرب عليه بابه فأبى ان يفتح له وخافه ، فأبى فانصرف إلى سلام بن مشكم - وكان سيد النضير في زمانه ذلك ، وصاحب كنزهم - فاستأذن عليه فاذن له فقراه وسقاه ، وبطن له خبر الناس ، ثم خرج في عقب ليلته ، حتى جاء أصحابه ، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة ، فاتوا ناحية منها يقال لها العريض ، فحرقوا في اصوار من نخل لها ، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ، ونذر بهم الناس ، فخرج رسول الله ص في طلبهم ، حتى بلغ قرقره الكدر ، ثم انصرف راجعا ، وقد فاته أبو سفيان وأصحابه ، وقد رأوا من مزاود القوم ما قد طرحوه في الحرث ، يتخففون منه للنجاة فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله ص : ا نطمع أن تكون لنا غزوه ؟ قال : نعم . وقد كان أبو سفيان قال وهو يتجهز خارجا من مكة إلى المدينة أبياتا من شعر يحرض قريشا : كروا على يثرب وجمعهم * فان ما جمعوا لكم نفل ان يك يوم القليب كان لهم * فان ما بعده لكم دول آليت لا أقرب النساء ولا * يمس راسي وجلدي الغسل حتى تبيروا قبائل الأوس و * الخزرج ، ان الفؤاد مشتعل فأجابه كعب بن مالك : تلهف أم المسبحين على * جيش ابن حرب بالحرة الفشل إذ يطرحون الرجال من سئم * الطير ترقى لقنه الجبل