محمد بن جرير الطبري
475
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله ص : ما ترى يا بن الخطاب ؟ قال : قلت : لا والله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى ان تمكنني من فلان فاضرب عنقه ، وتمكن حمزه من أخ له فيضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله ان ليس في قلوبنا هواده للكفار ، هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم . قال : فهوى رسول الله ص ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت انا ، فاخذ منهم الفداء ، فلما كان الغد قال عمر : غدوت إلى النبي ص وهو قاعد وأبو بكر ، وإذا هما يبكيان ، قال : قلت : يا رسول الله أخبرني ما ذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فان وجدت بكاء بكيت ، وان لم أجد تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ص : للذي عرض على أصحابك من الفداء لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة - لشجره قريبه - وانزل الله عز وجل : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ » إلى قوله : « فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ، ثم أحل لهم الغنائم . فلما كان من العام القابل في أحد عوقبوا بما صنعوا ، قتل من أصحاب رسول الله ص سبعون ، وأسر سبعون ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، وفر أصحاب النبي ص ، وصعدوا الجبل ، فانزل الله عز وجل هذه الآية : « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا » إلى قوله : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ، ونزلت هذه الآية الأخرى : « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ » إلى قوله : « مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً »