محمد بن جرير الطبري
468
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نزوجك اى امراه شئت من قريش ، قال : لا ها الله إذا ، لا أفارق صاحبتي وما أحب ان لي بامرأتي امراه من قريش ، وكان رسول الله ص يثنى عليه في صهره خيرا - فيما بلغني . قال : ثم مشوا إلى الفاسق ابن الفاسق ، عتبة بن أبي لهب ، فقالوا له : طلق ابنه محمد ونحن نزوجك اى امراه من قريش شئت ، فقال : ان زوجتموني ابنه أبان بن سعيد بن العاص ، أو ابنه سعيد بن العاص فارقتها فزوجوه ابنه سعيد بن العاص وفارقها ، ولم يكن عدو الله دخل بها ، فأخرجها الله من يده كرامة لها ، وهوانا له ، فخلف عليها عثمان بن عفان بعده ، وكان رسول الله ص لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على امره ، وكان الاسلام قد فرق بين زينب بنت رسول الله ص حين أسلمت وبين أبى العاص بن الربيع ، الا ان رسول الله ص كان لا يقدر على أن يفرق بينهما ، فأقامت معه على اسلامهم وهو على شركه ، حتى هاجر رسول الله ص ، فلما سارت قريش إلى بدر سار فيهم أبو العاص بن الربيع ، فأصيب في الأسارى يوم بدر ، وكان بالمدينة عند رسول الله ص . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عائشة زوج النبي ص ، قالت : لما بعث أهل مكة في فداء اسرائهم ، بعثت زينب بنت رسول الله ص في فداء أبى العاص ابن الربيع بمال ، وبعثت فيه بقلاده لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها . قالت : فلما رآها رسول الله ص رق لها رقه شديده ، وقال : ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا ! فقالوا : نعم يا رسول الله ، فاطلقوه وردوا عليها الذي لها