محمد بن جرير الطبري

466

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال : يا رسول الله ، انى كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني ، فقال : الله اعلم بإسلامك ، ان يكن ما تذكر حقا فالله يجزيك به ، فاما ظاهر امرك فقد كان علينا ، فافد نفسك - وكان رسول الله ص قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب - فقال العباس : يا رسول الله ، احسبها لي في فدائى ، قال : لا ، ذاك شيء أعطاناه الله عز وجل منك ، قال : فإنه ليس لي مال قال : فأين المال الذي وضعته بمكة حيث خرجت من عند أم الفضل بنت الحارث ، ليس معكما أحد ثم قلت لها : ان أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ، ولعبد الله كذا وكذا ، ولقثم كذا وكذا ، ولعبيد الله كذا وكذا ! قال : والذي بعثك بالحق ما علم هذا أحد غيرى وغيرها ، وانى لأعلم انك رسول الله ، ففدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه بن الفضل ، عن محمد ، قال : وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : كان عمرو بن أبي سفيان بن حرب - وكان لابنه عقبه بن أبي معيط - أسيرا في يدي رسول الله ص من أسارى بدر ، فقيل لأبي سفيان : افد عمرا ، قال : ا يجمع على دمى ومالي ! قتلوا حنظله وافدى عمرا ! دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم قال : فبينا هو كذلك محبوس عند رسول الله ص ، خرج سعد بن النعمان بن اكال ، أخو بنى عمرو بن عوف ، ثم أحد بنى معاوية معتمرا ، ومعه مريه له ، وكان شيخا كبيرا مسلما في غنم له بالنقيع ، فخرج من هنالك معتمرا ، ولا يخشى الذي صنع به ، لم يظن أنه يحبس بمكة ، انما جاء معتمرا ،