محمد بن جرير الطبري

464

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : وكان الأسود بن عبد المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعه بن الأسود ، وعقيل بن الأسود ، والحارث بن الأسود ، وكان يحب ان يبكى على بنيه ، فبينا هو كذلك ، إذ سمع نائحه من الليل ، فقال لغلام له وقد ذهب بصره : انظر هل أحل النحب ؟ هل بكت قريش على قتلاها ؟ لعلى ابكى على أبى حكيمة - يعنى زمعه - فان جوفي قد احترق ! قال : فلما رجع اليه الغلام ، قال : انما هي امراه تبكى على بعير لها أضلته قال : فذلك حين يقول : ا تبكى ان يضل لها بعير * ويمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود على بدر سراه بنى هصيص * ومخزوم ورهط أبى الوليد وبكى ان بكيت على عقيل * وبكى حارثا أسد الأسود وبكيهم ولا تسمى جميعا * فما لأبي حكيمة من نديد الا قد ساد بعدهم رجال * ولولا يوم بدر لم يسودوا قال : وكان في الأسارى أبو وداعه بن ضبيره السهمي ، فقال رسول الله ص : ان له ابنا تاجرا كيسا ذا مال ، وكأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه ! قال : فلما قالت قريش : لا تعجلوا في فداء اسرائكم لا يتارب عليكم محمد وأصحابه ، قال المطلب بن أبي وداعه - وهو الذي كان رسول الله ص عنى - : صدقتم ، لا تعجلوا بفداء اسرائكم