محمد بن جرير الطبري
441
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم بنى لرسول الله ص عريش ، فكان فيه ، وقد ارتحلت قريش حين أصبحت ، فأقبلت ، فلما رآها رسول الله ص تصوب من العقنقل - وهو الكثيب الذي منه جاءوا إلى الوادي - قال : اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم فأحنهم الغداة ! وقد قال رسول الله ص - ورأى عتبة بن ربيعه في القوم ، على جمل له احمر : ان يكن عند أحد من القوم خير ، فعند صاحب الجمل الأحمر ، ان يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف بن إيماء بن رحضه الغفاري - أو أبوه إيماء بن رحضه - بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر أهداها لهم ، وقال : ان أحببتم ان أمدكم بسلاح ورجال فعلنا ، فأرسلوا اليه مع ابنه : ان وصلتك الرحم ! فقد قضيت الذي عليك ، فلعمري لئن كنا انما نقاتل الناس ، ما بنا ضعف عنهم ، ولئن كنا نقاتل الله - كما يزعم محمد - فما لأحد بالله من طاقه . فلما نزل الناس ، اقبل نفر من قريش ، حتى وردوا حوض رسول الله ص ، فيهم حكيم بن حزام ، على فرس له ، فقال رسول الله ص : دعوهم ، فما شرب منهم رجل الا قتل يومئذ ، الا ما كان من حكيم بن حزام ، فإنه لم يقتل ، نجا على فرس له يقال له الوجيه ، واسلم بعد ذلك ، فحسن اسلامه ، فكان إذا اجتهد في يمينه قال : لا والذي نجاني يوم بدر ! حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : قال محمد بن إسحاق :