محمد بن جرير الطبري

392

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فمن يك سائلا عنى فانى * من الشبان أزمان الخنان فجعل النابغة تاريخه ما ارخ بزمان عله كانت فيهم عامه . وقال آخر : وما هي الا في إزار وعلقه * مغار ابن همام على حي خثعما فكل واحد من هؤلاء الذين ذكرت تاريخهم في هذه الأبيات ، ارخ على قرب زمان بعضهم من بعض ، وقرب وقت ما ارخ به من وقت الآخر ، بغير المعنى الذي ارخ به الآخر ، ولو كان لهم تاريخ معروف كما للمسلمين اليوم ولسائر الأمم غيرها ، كانوا إن شاء الله لا يتعدونه ، ولكن الأمر في ذلك كان عندهم إن شاء الله على ما ذكرت ، فاما قريش من بين العرب ، فان آخر ما حصلت من تاريخها قبل هجره النبي ص من مكة إلى المدينة على التاريخ بعام الفيل ، وذلك عام ولد رسول الله ص ، وكان بين عام الفيل والفجار عشرون سنه ، وبين الفجار وبناء الكعبة خمس عشره سنه ، وبين بناء الكعبة ومبعث النبي ص خمس سنين . قال أبو جعفر : وبعث رسول الله ص وهو ابن أربعين سنه ، وقرن بنبوته - كما قال الشعبي - ثلاث سنين : إسرافيل ، وذلك قبل ان يؤمر بالدعاء واظهاره على ما قدمنا الرواية والاخبار به ، ثم قرن بنبوته جبريل ع بعد السنين الثلاث ، وامره باظهار الدعوة إلى الله ، فاظهرها ، ودعا إلى الله مقيما بمكة عشر سنين ، ثم هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول من سنه اربع عشره من حين استنبئ ، وكان خروجه من مكة إليها يوم الاثنين ، وقدومه المدينة يوم الاثنين ، لمضى اثنتي عشره ليله من شهر ربيع الأول