محمد بن جرير الطبري
38
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نار انا هيذ ، وكان مغرما بالصيد والفروسية ، فولدت رامبهشت لساسان بابك ، وطول شعره حين ولدته أطول من شبر فلما احتنك قام بأمر الناس بعد أبيه ، ثم ولد له ابنه أردشير . وكان ملك إصطخر يومئذ رجل من البازرنجين ، يقال له - فيما حدثت عن هشام بن محمد - جوزهر وقال غيره : كان يسمى جزهر ، وكان له خصى يقال له تيرى ، قد صيره ارجبذا بدارابجرد فلما اتى لاردشير سبع سنين ، سار به أبوه إلى جزهر ، وهو بالبيضاء ، فوقفه بين يديه ، وسأله ان يضمه إلى تيرى ، ليكون ربيبا له ، وارجبذا من بعده في موضعه فأجابه إلى ذلك ، وكتب بما سأله من ذلك سجلا ، وصار به إلى تيرى ، فقبله أحسن قبول ، وتبناه فلما هلك تيرى تقلد أردشير الأمر ، وحسن قيامه به واعلمه قوم من المنجمين والعرافين صلاح مولده ، وانه يملك البلاد فذكر ان أردشير تواضع واستكان لذلك ، ولم يزل يزداد في الخير كل يوم ، وانه رأى في نومه ملكا جلس إلى رأسه ، فقال له : ان الله يملكه البلاد ، فليأخذ لذلك أهبته ، فلما استيقظ سر بذلك ، وأحس من نفسه قوه وشده بطش ، لم يكن يعهد مثله . وكان أول ما فعل انه سار إلى موضع من دارابجرد ، يقال له جوبانان ، فقتل ملكا كان بها يقال له فاسين ثم سار إلى موضع يقال له كونس ، فقتل ملكا كان بها يقال له منوشهر ، ثم إلى موضع يقال له لروير ، فقتل ملكا كان بها يقال له دارا ، وملك هذه المواضيع قوما من قبله ، ثم كتب إلى أبيه بما كان منه ، وامره بالوثوب بجزهر وهو بالبيضاء ، ففعل ذلك ، وقتل جزهر وأخذ تاجه ، وكتب إلى اردوان البهلوى ملك الجبال وما يتصل بها ، يتضرع له ويسأله الاذن في تتويج سابور ابنه بتاج جزهر فكتب اليه اردوان كتابا عنيفا ، واعلمه انه وابنه أردشير على الخلاف بما كان من