محمد بن جرير الطبري

379

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ص في الغار ثلاثا ، ومعه أبو بكر ، وجعلت قريش حين فقدوه مائه ناقة لمن يرده عليهم ، فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش ومعهم ، ويستمع ما يأتمرون به ، وما يقولون في شان رسول الله ص وأبى بكر ، ثم يأتيهما إذا امسى فيخبرهما الخبر ، وكان عامر بن فهيره مولى أبى بكر يرعى في رعيان أهل مكة ، فإذا امسى أراح عليهما غنم أبى بكر ، فاحتلبا وذبحا ، فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة اتبع عامر بن فهيره اثره بالغنم ، حتى يعفى عليه ، حتى إذا مضت الثلاث ، وسكن عنهما الناس ، أتاهما صاحبهما الذي استأجرا ببعيريهما ، وأتتهما أسماء بنت أبى بكر بسفرتهما ، ونسيت ان تجعل لها عصاما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفره ، فإذا ليس فيها عصام فحلت نطاقها ، فجعلته لها عصاما ، ثم علقتها به - فكان يقال لأسماء بنت أبى بكر : ذات النطاقين ، لذلك - فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله ص ، قرب له أفضلهما ، ثم قال له : اركب فداك أبى وأمي ! [ فقال رسول الله ص : انى لا اركب بعيرا ليس لي ، ] قال : فهو لك يا رسول الله بابى أنت وأمي ! قال : لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا ، قال : قد أخذتها بذلك ، قال : هي لك يا رسول الله ، فركبا فانطلقا ، واردف أبو بكر عامر بن فهيره مولاه خلفه يخدمهما بالطريق . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : وحدثت عن أسماء بنت أبى بكر ، قالت : لما خرج رسول الله ص وأبو بكر أتانا نفر من قريش ، فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبى بكر ، فخرجت إليهم ، فقالوا : اين أبوك يا ابنه أبى بكر ؟ قلت : لا ادرى والله اين أبى ! قالت : فرفع أبو جهل يده -