محمد بن جرير الطبري
377
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأخو بنى عدى يهديهما الطريق ، فأجاز بهما في أسفل مكة ، ثم مضى بهما حتى حاذى بهما الساحل ، أسفل من عسفان ، ثم استجاز بهما حتى عارض الطريق بعد ما جاوز قديدا ، ثم سلك الخرار ، ثم أجاز على ثنية المرة ، ثم أخذ على طريق يقال لها المدلجة بين طريق عمق وطريق الروحاء ، حتى توافوا طريق العرج ، وسلك ماء يقال له الغابر عن يمين ركوبه ، حتى يطلع على بطن رئم ، ثم جاء حتى قدم المدينة على بنى عمرو بن عوف قبل القائلة فحدثت انه لم يبق فيهم الا يومين - وتزعم بنو عمرو بن عوف ان قد أقام فيهم أفضل من ذلك - فاقتاد راحلته فاتبعته حتى دخل في دور بنى النجار ، فأراهم رسول الله ص مربدا كان بين ظهري دورهم . وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي ، قال : حدثني عروه بن الزبير ، 3 عن عائشة زوج النبي ص ، قالت : كان رسول الله ص لا يخطئه أحد طرفي النهار ان يأتي بيت أبى بكر اما بكره ، واما عشيه ، حتى إذا كان اليوم الذي اذن الله فيه لرسوله بالهجره ، وبالخروج من مكة من بين ظهراني قومه ، أتانا رسول الله ص بالهاجره ، في ساعة كان لا يأتي فيها . قالت : فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول الله ص هذه الساعة الا لامر حدث قالت : فلما دخل تأخر أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله ص ، وليس عند أبى بكر الا انا وأختي