محمد بن جرير الطبري
372
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فتى شابا جلدا ، نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدون اليه ، ثم يضربونه بها ضربه رجل واحد فيقتلونه فنستريح ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل كلها ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، ورضوا منا بالعقل فعقلناه لهم . قال : فقال الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل ، هذا الرأي لا رأى لكم غيره . فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له ، فاتى جبريل رسول الله ص ، فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ! قال : فلما كان العتمه من الليل ، اجتمعوا على بابه فترصدوه متى ينام ، فيثبون عليه فلما رأى رسول الله ص مكانهم ، [ قال لعلي بن أبي طالب : نم على فراشي ، واتشح ببردى الحضرمي الأخضر ، فنم فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم ] وكان رسول الله ص ينام في برده ذلك إذا نام . قال أبو جعفر : زاد بعضهم في هذه القصة في هذا الموضع : وقال له : ان أتاك ابن أبي قحافة ، فأخبره انى توجهت إلى ثور ، فمره فليلحق بي ، وارسل إلى بطعام ، واستأجر لي دليلا يدلني على طريق المدينة ، واشتر لي راحله ثم مضى رسول الله ص ، وأعمى الله ابصار الذين كانوا يرصدونه عنه ، وخرج عليهم رسول الله ص . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : اجتمعوا له ، وفيهم أبو جهل بن هشام ، فقال وهم على بابه : ان محمدا