محمد بن جرير الطبري

365

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لك ثم قال رسول الله ص : ارفضوا إلى رحالكم فقال له العباس ابن عباده بن نضله : والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا ، فقال رسول الله ص : لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ، قال : فرجعنا إلى مضاجعنا ، فنمنا عليها ، حتى أصبحنا ، فلما أصبحنا غدت علينا جله قريش حتى جاءونا في منازلنا ، فقالوا : يا معشر الخزرج ، انا قد بلغنا انكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، وانه والله ما من حي من العرب ابغض إلينا ان تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ، قال : فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله : ما كان من هذا شيء وما علمناه . قال : وصدقوا لم يعلموا قال : وبعضنا ينظر إلى بعض ، وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ، وعليه نعلان جديدان . قال : فقلت كلمه كأني أريد ان اشرك القوم بها فيما قالوا : يا أبا جابر ، اما تستطيع ان تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلى هذا الفتى من قريش ؟ قال : فسمعها الحارث ، فخلعهما من رجليه ، ثم رمى بهما إلى ، وقال : والله لتنتعلنهما قال : يقول أبو جابر : مه احفظت والله الفتى ! فاردد عليه نعليه ، قال : قلت : والله لا أردهما ، فال والله صالح ، والله لئن صدق الفال لاسلبنه . فهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة وما حضر منها قال أبو جعفر : وقال غير ابن إسحاق : كان مقدم من قدم على النبي ص للبيعه من الأنصار في ذي الحجة ، وأقام رسول الله ص بعدهم بمكة بقية ذي الحجة من تلك السنة ، والمحرم