محمد بن جرير الطبري

362

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الله ص ، نتسلل مستخفين تسلل القطا ، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ، ونحن سبعون رجلا ، ومعهم امرأتان من نسائهم : نسيبه بنت كعب أم عماره احدى نساء بنى مازن بن النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدي ، احدى نساء بنى سلمه ، وهي أم منيع ، فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله ص ، حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه ، الا انه أحب ان يحضر امر ابن أخيه ، ويتوثق له ، فلما جلس كان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب ، فقال : يا معشر الخزرج - وكانت العرب انما يسمون هذا الحي من الأنصار : الخزرج ، خزرجها واوسها - ان محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا ، وهو في عز من قومه ومنعه في بلده ، وانه قد أبى الا الانقطاع إليكم واللحوق بكم ، فان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وان كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم ، فمن الان فدعوه ، فإنه في عز ومنعه من قومه وبلده . قال : فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله ، وخذ لنفسك وربك ما أحببت . قال : [ فتكلم رسول الله ص ، فتلا القرآن ، ودعا إلى الله ، ورغب في الاسلام ، ثم قال : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ] . قال : فاخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال : والذي بعثك بالحق ، لنمنعنك مما نمنع منه ازرنا ، فبايعنا يا رسول الله ، فنحن والله أهل الحرب وأهل الحلقه ، ورثناها كابرا عن كابر