محمد بن جرير الطبري
360
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ثم إن مصعب بن عمير ، رجع إلى مكة وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة ، فواعدوا رسول الله ص العقبة من أوسط أيام التشريق حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته ، والنصر لنبيه ص واعزاز الاسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني 9 معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين ، أخو بنى سلمه ، ان أخاه عبد الله بن كعب - وكان من اعلم الأنصار - حدثه ان أباه كعب ابن مالك حدثه - وكان كعب ممن شهد العقبة ، وبايع رسول الله ص بها ، قال : خرجنا في حجاج قومنا ، وقد صلينا وفقهنا ، ومعنا البراء ابن معرور ، سيدنا وكبيرنا فلما وجهنا لسفرنا ، وخرجنا من المدينة ، قال البراء لنا : والله يا هؤلاء ، انى قد رايت رأيا ، والله ما ادرى ا توافقوننى عليه أم لا ! قال : فقلنا : وما ذاك ؟ قال : قد رايت الا ادع هذه البنية منى بظهر - يعنى الكعبة - وان اصلى إليها قال : فقلنا : والله ما بلغنا عن نبينا انه يصلى الا إلى الشام ، وما نريد ان نخالفه قال : فقال : انى لمصل إليها ، قال : فقلنا له : لكنا لا نفعل ، قال : فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام ، وصلى إلى الكعبة ، حتى قدمنا مكة . قال : وقد عبنا عليه ما صنع ، وأبى الا الإقامة على ذلك ، فلما قد منا مكة قال لي : يا بن أخي ، انطلق بنا إلى رسول الله ص ، حتى اساله عما صنعت في سفري هذا ، فانى والله لقد وقع في نفسي منه شيء ، لما رايت من خلافكم إياي فيه . قال : فخرجنا نسأل عن رسول الله ص - وكنا لا نعرفه ،