محمد بن جرير الطبري
350
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : قال محمد بن إسحاق : وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، انه اتى بنى عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم نفسه ، فقال رجل منهم ، يقال له بيحره بن فراس : والله لو انى أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ثم قال له : ا رايت ان نحن تابعناك على امرك ، ثم اظهرك الله على من خالفك ، ا يكون لنا الأمر من بعدك ؟ [ قال : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ] قال : فقال له : ا فتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا ! لا حاجه لنا بأمرك فأبوا عليه ، فلما صدر الناس ، رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ، قد كانت أدركته السن ، حتى لا يقدر على أن يوافى معهم الموسم ، فكانوا إذا رجعوا اليه ، حدثوه بما يكون في ذلك الموسم ، فلما قدموا عليه ذلك العام ، سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا : جاءنا فتى من قريش ، ثم أحد بنى عبد المطلب ، يزعم أنه نبي ، ويدعو إلى أن نمنعه ونقوم معه ، ونخرج به معنا إلى بلادنا قال : فوضع الشيخ يده على رأسه ، ثم قال : يا بنى عامر ، هل لها من تلاف ! هل لذناباها من مطلب ! والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط ! وانها لحق ، فأين كان رأيكم عنه !