محمد بن جرير الطبري

333

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فانصرف رسول الله ص ، حتى إذا كان الغد ، اجتمعوا في الحجر ، وانا معهم ، فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم ، وما بلغكم عنه ، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه ! فبيناهم كذلك إذ طلع رسول الله ص ، فوثبوا اليه وثبه رجل واحد وأحاطوا به يقولون له : أنت الذي تقول كذا وكذا ! لما يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم ، فيقول رسول الله ص : نعم انا الذي أقول ذلك ، قال : فلقد رايت رجلا منهم آخذا بجمع ردائه قال : وقام أبو بكر الصديق دونه ، يقول وهو يبكى : ويلكم ! ا تقتلون رجلا ان يقول ربى الله ! ثم انصرفوا عنه . فان ذلك أشد ما رايت قريشا بلغت منه قط . حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا بشر بن بكر ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمه بن عبد الرحمن ، قال : قلت لعبد الله بن عمرو : حدثني باشد شيء رايت المشركين صنعوا برسول الله ص قال : اقبل عقبه بن أبي معيط ورسول الله ص عند الكعبة ، فلوى ثوبه في عنقه ، وخنقه خنقا شديدا ، فقام أبو بكر من خلفه ، فوضع يده على منكبه ، فدفعه عن رسول الله ص ، ثم قال أبو بكر : يا قوم : « أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ » إلى قوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » قال ابن إسحاق : وحدثني رجل من اسلم كان واعيه ، ان أبا جهل ابن هشام مر برسول الله ص ، وهو جالس عند الصفا ، فاذاه وشتمه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له ، فلم يكلمه رسول الله ص ، ومولاه لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ثم انصرف عنه ، فعمد إلى نادى